الإعسار بديلاً عن الإفلاس والصلح الواقي منه

الإعسار بديلاً عن الإفلاس والصلح الواقي منه

إن الصلح الواقي من الإفلاس هو مصطلح قانوني تجاري يتضمن إجراء قانوني يتخذه التاجر الذي ساءت أحواله المادية لحماية نفسه من الإفلاس، وقد ألغى المشرع الأردني هذا الإجراء واستعاض عنه بمفهوم الإعسار القانوني والذي أفرده في قانون مستقل يسمى قانون الإعسار الصادر سنة 2018 والذي بموجبه ألغى المشرع إجراءات الصلح الواقي من الإفلاس المنصوص عليها في قانون التجارة الأردني لسنة 1966، وذلك بموجب المادة 140 من قانون الإعسار حيث جاء فيه : تلغى أحكام الإفلاس والصلح الواقي منه الواردة في المواد من (290) ولغاية (477) من قانون التجارة رقم (12) لسنة 1966 ولا يعمل بأي نص ورد في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه مع أحكام هذا القانون.

وعليه فإنه لا وجود للصلح الواقي من الإفلاس ولا مجال لتطبيق أحكامه، ويطبق قانون الإعسار عند وجود الظروف التي تستدعي تطبيقه، وهي عجز التاجر عن سداد ديونه أو توقعه بحصول ذلك العجز في المستقبل القريب.

إن كلا الأحكام التي تنظم الصلح الواقي من الإفلاس الملغاة والإعسار كثيرة تستغرق قانون بأكمله، فالصلح الواقي من الإفلاس ورد في 187 مادة في قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966، والإعسار ورد في قانون تضمن 142 مادة، صدر سنة 2018 ومازال ساري المفعول حتى تاريخ نشر هذا المقال، وعليه سنتناول الحديث عن أحكام كل من الصلح الواقي من الإفلاس والإعسار في عدة مقالات بحيث نلقي الضوء على إجراءات كل منهم بين الماضي والحاضر.

وسنخصص هذا المقال للحديث عن مفهوم كل من الصلح الواقي من الإفلاس والإعسار، والغاية التي جعلت المشرع يلغي الصلح الواقي من الإفلاس ويتجه لتشريع قانون الإعسار، وذلك بالاستناد إلى كل من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، وقانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته إن وجدت.

جدول المحتويات

مفهوم كل من الصلح الواقي من الإفلاس والإعسار

المدين في كل من الإعسار والصلح الواقي من الإفلاس

إلغاء الإفلاس بموجب قانون الإعسار

مفهوم كل من الصلح الواقي من الإفلاس والإعسار

 الصلح الواقي من الإفلاس

هو طلب كان يقدمه التاجر الذي ساءت حالته المالية إلى محكمة البداية يطلب فيه استدعاء دائنيه ومنحه مهلة لإعادة استقراه المالي لكي يتمكن من سدادهم، ويقدم هذا الطلب قبل التوقف عن الوفاء أو خلال عشرة أيام تلي هذا التوقف، والمحكمة المختصة بالنظر في هذا الطلب هي البدائية في المنطقة التي يكون فيها مركزه الرئيسي، سنداً للمادة 290 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

وقد كان يهدف طلب الصلح الواقي من الإفلاس إلى حماية المدين من الإفلاس وخسارة نشاطه التجاري، والمحافظة على حقوق الدائنين من الضياع وتسهيل الحصول عليها.

الإعسار

هو توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون الإعسار المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله، والإعسار قد يكون من النوع الوشيك ويقصد به الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها، سنداً للمادة الثانية من قانون الإعسار.

المدين في كل من الإعسار والصلح الواقي من الإفلاس

وعند النظر في كل من المفاهيم السابقة نجد أن المشرع خص الصلح الواقي من الإفلاس بفئة معينة من المدينين وهم التجار، وذلك من خلال نصه على الإفلاس، حيث أن نظام الإفلاس يقتصر على التجار فقط، كما أن المشرع نص صراحة على اقتصار طلب الصلح الواقي من الإفلاس على التجار فقط من خلال نصوصه، أما الإعسار فقد جاء نظام أكثر شمولية حيث أنه لم يقتصر على فئة معينة من التجار بل على كل مدين يمارس نشاطاً اقتصادياً، وقد عرف المشرع في المادة الثانية من قانون الإعسار النشاط الاقتصادي بأنه: النشاط الذي يمارسه الشخص بقصد تحقيق ربح أو مكسب بما في ذلك النشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو المهني أو الخدمي أو الحرفي، وعرف المدين على أنه الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي تنطبق المدين عليه حالات الإعسار أو الإعسار الوشيك.

وبين أشخاص النشاط الاقتصادي الذي ينطبق عليهم قانون الإعسار وهم:

  1. الأشخاص الاعتباريون بما في ذلك الشركات المدنية والشركات التي تملكها الحكومة.
    2. التجار أصحاب المؤسسات الفردية.
    3. أصحاب المهن المسجلون والمرخص لهم بالعمل بموجب أحكام التشريعات النافذة.

سنداً لنص المادة 3 من قانون الإعسار.

وعليه نجد أن نصوص قانون الإعسار جاءت أكثر تفصيلاً من النصوص الخاصة بطلب الصلح الواقي من الإفلاس فيما يتعلق بالأشخاص الذين ينطبق عليهم، فقد نص قانون الإعسار في ذات المادة السابقة على الأشخاص الذين لا تطبق عليهم أحكام الإعسار وهم:

  1. البنوك.
    2. شركات التأمين.
    3. الجمعيات والنوادي ما لم يقرر مجلس الوزراء إخضاعها لأحكام هذا القانون.
    4. الأشخاص الطبيعيون الذين يخضعون لأحكام القانون المدني باستثناء ما ورد في البند (3) من الفقرة (أ) من هذه المادة.
    5. الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة.
    6. البلديات.

ولا بد أن نشير إلى أن كل من أحكام الإعسار المنصوص عليها في قانون الإعسار والأحكام الملغاة المتعلقة بطلب الصلح الواقي من الإفلاس كلاهما لا تنطبق على المدين العادي الذي لا يمارس نشاطاً تجارياً أو اقتصادياً، وإنما تنطبق عليه أحكام الإعسار المدني المنصوص عليه في القانون المدني.

إلغاء الإفلاس بموجب قانون الإعسار

إن قانون الإعسار لم يلغي طلب الصلح الواقي من الإفلاس فقط بل ألغى نظام الإفلاس برمته،  وقد نص على ذلك في المادة 140 منه وقد سبق وأن ذكرناها سابقاً، فالإفلاس يعني الحالة التي يتوقف فيها التاجر عن دفع ديونه التجارية مستحقة الأداء، مما يتوجب اتخاذ إجراءات قضائية بحقه تتمثل بالحجز على أمواله بصدور حكم الإفلاس أو أثناء سير التفليسة، ويؤخذ على نظام الإفلاس أنه ذو طابع عقابي فهو يؤثر على مصالح الدائنين ومصلحة المدين ويضر بالمصلحة العامة، فهو لا يحاول إيجاد حلول للمدين التاجر لسداد ديونه، كما فعل قانون الإعسار الذي جاء ليحافظ على حقوق الدائنين والسعي لاستعادتها من خلال مساعدة المدين على النهوض في نشاطه الاقتصادي، فأحكام الإعسار مختلفة عن أحكام الإفلاس فهي تهدف للمحاولة بالنهوض بالمدين في مرحلة التنظيم وهي إحدى مراحل الإعسار قبل الوصول لمرحلة التصفية .

وعليه نجد أن خيراً ما قد فعله المشرع باستحداث قانون الإعسار وإلغاء الإفلاس وطلب الصلح الواقي منه، كون أن الإعسار يهدف للمحافظة على المصالح الخاصة والعامة بشكل أفضل مما سبقه، من خلال إعادة تنظيم المشاريع الاقتصادية وجعل التصفية القضائية الخيار الأخير، فالإعسار نظام إنقاذ والإفلاس نظام تصفية، وبتشريع الإعسار شجع المشرع على تحريك عجلة النشاط الاقتصادي والتجاري والاستثمار فيهما.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

Scroll to Top