نشرة الإصدار

التعريف بنشرة الإصدار في قانون الأوراق المالية والتعليمات المنظمة له

إن نشرة الإصدار تعد الوسيلة التي يتمكن من خلالها المستثمرين أو المتعاملين في الأوراق المالية من الوقوف على المعلومات والبيانات المتعلقة بالأسهم المطروحة للاكتتاب العام، بالإضافة إلى التعرف على الشركات التي تطرح هذه الأسهم، وهو ما يمكن المستثمر في النهاية من تحديد موقفه في شراء الأسهم المطروحة من عدمه.

ولما كانت البيانات الواردة بنشرة الإصدار تلعب دورا بارزا في جذب المستثمرين بناء على ما تملكه من معلومات وبيانات، فقد حرص المشرع الأردني على تنظيم هذه النشرة ووضع نصوصا قانونية تبين طريقة إعدادها، وتحديد البيانات التي يجب أن تحتوي عليها، كما أنشأ هيئة الأوراق المالية التي تتولى مراجعة هذه النشرة، وفي سبيل فرض حماية للمستثمرين من أن يقعوا ضحية لمعلومات غير صحيحة بنشرة الإصدار فقد وضع المشرع عقوبات لمن يخالف أحكام قانون الأوراق المالية أو التشريعات الصادرة بمقتضاه.

أولا: ماهية نشرة الإصدار

ثانيا: شروط إعداد وتقديم نشرة الإصدار

ثالثا: بيانات نشرة الإصدار

رابعا: مراجعة نشرة الإصدار

خامسا: مخالفة الأحكام الخاصة بنشرة الإصدار

سادسا: اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بنشرة الإصدار

 

أولا: ماهية نشرة الإصدار:

عرف البعض نشرة الإصدار على أنها:” النشرة الصادرة عن الشركة المصدرة للورقة المالية المراد تداولها في سوق الأوراق المالية (بورصة عمان) والموجه للجمهور المكتتبين والمشتملة على كافة المعلومات الجوهرية للشركة وغاياتها وأهدافها وطبيعة نشاطها والمؤسسين لها وعقد تأسيسها ونظامها الأساسي”.[1]

كما عرف البعض الآخر نشرة الإصدار على أنها:” ذلك المستند القانوني الذي يتضمن بيانات ومعلومات محددة لتمكين المستثمرين ومساعدتهم على اتخاذ القرار الصائب للإقدام على شرار الأوراق المالية المبينة في نشرة الاكتتاب أو العدول عنها”.[2]

ثانيا: شروط إعداد وتقديم نشرة الإصدار:

يجب أن يتوافر في نشرة الإصدار عدة شروط ومنها أنه يجب إعداد وتقديم نشرة الإصدار وفق النموذج الخطي أو الإلكتروني، وأن يتم إعداد نشرة الإصدار بواسطة مدير الإصدار، بالإضافة إلى إيداع الشركة المساهمة العامة نشرة الإصدار لدى مركز الأوراق المالية، وأن تتضمن نشرة الإصدار معلومات دقيقة وصحيحة.

1- إعداد نشرة الإصدار وفق النموذج الخطي أو الإلكتروني:

ألزم المشرع الأردني الشركات التي ترغب في طرح أسهم رأس مالها للاكتتاب العام أن يتم الدعوى إلى هذا الاكتتاب من خلال نشرة الإصدار مرفقا بها المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري، حيث ورد بالمادة (34) من قانون الأوراق المالية أنه:” لا يجوز لاي شخص أن يقوم بأي عرض عام إلا إذا تقدم بنشرة إصدار الى الهيئة ومرفقا بها جميع المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري”.

وقد أشترط المشرع الأردني في المادة (37) من قانون الأوراق المالية أن تكون نشرة الإصدار متوافقة مع النموذج الخطي أو الإلكتروني الذي تحدده هيئة الأوراق المالية بناء على تعليمات مجلس مفوضي الهيئة.

وقد ترك المشرع الأردني لمجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية تحديد صيغة وشكل التوقيع الإلكتروني لاعتماد نشرة الإصدار التي تقدمها الشركة المصدرة، إلا أن المشرع اشترط أن يكون التوقيع مساويا في الحجية التوقيع الخطي وذلك وفق قانون المعاملات الإلكترونية، وذلك بناء لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (37) من قانون الأوراق المالية والتي جاء بها أنه:” يجوز للمجلس أن يحدد صيغة أو شكلا معينا للتوقيع الإلكتروني لاعتماده يكون مساويا في حجيته للتوقيع الخطي وفقاً لقانون المعاملات الإلكترونية”.

ويلتزم المؤسسون بدعوة الجمهور للاكتتاب فيما طرحوه من أسهم من خلال نشرة الإصدار بواسطة إعلان توافق على صيغته هيئة الأوراق المالية وعلى ماورد به من معلومات، ويجب أن ينشر هذا الإعلان في صحيفتين يوميتين محليتين مرتين على الأقل، قبل مدة لا تقل عن سبعة أيام من التاريخ المحدد لبدأ الاكتتاب، وذلك بناء على ما جاء بالمادة (5) من تعليمات إصدار الأوراق المالية وتسجيلها الذي ورد فيها أن:” يتم العرض العام للأوراق المالية من خلال نشرة إصدار نافذة المفعول وذلك بإعلان توافق الهيئة على صيغته وعلى البيانات والمعلومات التي يتضمنها، وينشر الإعلان في صحيفتين يوميتين محليتين مرتين على الأقل، وذلك قبل مدة لا تقل عن سبعة أيام من التاريخ المحدد لبدء الاكتتاب أو البيع”.

2- أن يتم إعداد نشرة الإصدار بواسطة مدير الإصدار:

يتم إعداد نشرة الإصدار بواسطة مدير الإصدار -الشخص الذي يمارس إدارة إصدارات الأوراق المالية وتسويقها نيابة عن المصدر- ويجب أن يكون مدير الإصدار مرخص من قبل هيئة الأوراق المالية، ويكون مسؤولا عن إعداد النشرة وفق متطلبات قانون الأوراق المالية وبموجب التعليمات الصادرة بموجب هذا القانون، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (11) من تعليمات إصدار الأوراق المالية وتسجيلها وتعديلاتها الصدار سنة 2005 والذي جاء فيه:” يجب أن يتم إعداد نشرة الإصدار من مدير إصدار مرخص من قبل الهيئة ويكون مدير الإصدار مسؤولا عن إعداد النشرة وفقا لمتطلبات القانون وهذه التعليمات”.

يشترط فيمن يتولى إدارة الإصدار العديد من الضمانات التي يأتي في مقدمتها وجوب إلمامه بكافة القوانين والتشريعات التي تحكم عملية إدارة الإصدار، كقانون الأوراق المالية والتعليمات الصادرة بمقتضاه، بالإضافة إلى إجراءات مركز إيداع الأوراق وتعليمات سوق تداول الأوراق المالية، ومن جهة أخرى يجب أن يتوافر في مدير الإصدار الخبرة العملية والملائمة المالية الكافية، التي تضمن قدرته على تحمل المخاطر التي قد تنشأ عن إدارة الإصدار.[3]

وقد ألزمت تعليمات الترخيص والاعتماد للخدمات المالية لسنة 2005 في المادة (39) مدير الإصدار أن يحصل على التعهدات اللازمة من المصدر بأن كافة المعلومات المقدمة إليه صحيحة ودقيقة ومكتملة، ويلتزم المصدر بأن يزود مدير الإصدار بكافة المعلومات الجوهرية وأي تعديلات قد تطرأ على هذه المعلومات.

ويشترط أن تكون نشرة الإصدار موقعة من المدير العام للشركة التي تقدم نشرة الإصدار أو المدير التنفيذي لها وأن تكون موقعة أيضا من المدير المالي للشركة، ويجب أيضا أن تكون النشرة موقعة من قبل مدير الإصدار أو مديري الإصدار ومدقق الحسابات الذي صدق على صحة التقارير المالية المقدمة مع النشرة، وبالإضافة إلى ذلك فقد اشترط المشرع الأردني إذا كانت الشركة في مرحلة التأسيس أن تكون نشرة الإصدار التي تصدرها الشركة موقعة من مؤسسين يملكون أكثر من (75%) من أسهم التأسيس، وإذا كانت الشركة مساهمة سواء كانت عامة أو خاصة يجب أن يوقع على نشرة الإصدار غالبية أعضاء مجلس إدارة الشركة.

3- إيداع الشركة المساهمة العامة نشرة الإصدار لدى مركز الأوراق المالية:

أوجب مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية على الشركة المساهمة العامة التي ترغب في طرح أسهما للاكتتاب العام تزويد مركز الأوراق المالية بعدة معلومات وبيانات ومن ضمن هذه البيانات نشرة الإصدار، وذلك خلال مدة أسبوعين من تاريخ حصولها على حق الشروع بالعمل، وذلك وفقا لما جاء في المادة (8) من تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية لسنة 2004، والذي ورد بها:”  على الشركة المساهمة العامة خلال أسبوعين من تاريخ حصولها على حق الشروع بالعمل، التقدم الى المركز بطلب لتسجيل الأوراق المالية المصدرة من قبلها وفق النموذج المعد من المركز وتزويده بالمعلومات والبيانات التالية بخصوصها: أ- نوع الأوراق المالية. ب- عدد الأوراق المالية. ج- القيمة الاسمية للورقة المالية. د- نشرة إصدار الورقة المالية. هـ- نسخة من كتاب الهيئة بالموافقة على تسجيل الأوراق المالية لديها. و- سجل مالكي أوراقها المالية المصدرة وفقا للبيانات والمواصفات والطريقة التي يحددها المركز”.

وإذا تم تقديم نشرة الإصدار إلى مركز إيداع الأوراق المالية فإن هذه النشرة لا تكون سارية إلا بعد مرور ثلاثون يوما من تاريخ إيداعها، كما أعطى المشرع لمجلس مفوضي الهيئة سلطة في تحديد مدة نفاذ نشرة الإصدار، وذلك وفقا لنص المادة (39) من قانون الأوراق المالية والذي جاء فيه:” تصبح نشرة الإصدار نافذة المفعول بعد مضي ثلاثين يوما على تاريخ تقديمها الي الهيئة، إلا إذا قرر المجلس وخلال هذه المدة نفاذ نشرة الإصدار أو رفضها، وله تحديد المدة التي تكون فيها هذه النشرة نافذة المفعول”.

4- أن تتضمن نشرة الإصدار معلومات دقيقة وصحيحة:

إن نشرة الإصدار التي تصدرها الشركة التي تطرح أسهمها للجمهور تعد الوسيلة التي يتمكن بها المستثمرين أو الأشخاص الذين يرغبون في شراء الأسهم المطروحة من الاطلاع على المعلومات الخاصة بالشركة، بما يتيح لهم تقييم هذه الأسهم ويسهل عليهم اتخاذ قرارهم في الاستثمار في هذه الأسهم المطروحة، ومن ثم يجب أن تكون هذه المعلومات أو البيانات الواردة في نشرة الإصدار دقيقة وصحيحة، دون أن يكون بها أي مغالطات أو تضليل.

إن عنصر الدقة في المعلومات الواردة في التقارير المالية يحقق الثقة فيها ويجعلها قابلة للإثبات وللتحقق من سلامتها وهو ما يتطلب أن تكون هذه المعلومات ذات دقة عالية لتجنب التحيز الذي قد يمارسه القائم على إعداد وعرض المعلومات في التقارير المالية بهدف التوصل إلى نتائج مسبقة أو بهدف التأثير على سلوك مستخدم هذه المعلومات في اتجاه معين، فالمعلومات غير الدقيقة لا يمكن اعتبارها معلومات موثوقة يمكن الاعتماد عليها.[4]

  • وقد اعتبر المشرع الأردني مخالفا للقانون التوقيع على نشرة إصدار أو تقديم نشرة إصدار إلى هيئة الأوراق المالية بها بيانات غير صحيحة تتضمن معلومات جوهرية، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (42) من قانون الأوراق المالية والذي جاء فيه:” يعد مخالفا لأحكام هذا القانون: أ- المصدر الذي يقدم نشرة إصدار تتضمن بيانات غير صحيحة تتعلق بمعلومات جوهرية أو حذفا لتلك المعلومات. ب‌- الشخص الذي يوقع على نشرة إصدار تتضمن بيانات غير صحيحة متعلقة بمعلومات جوهرية أو حذفا لتلك المعلومات. ج-الشخص الذي لا يلتزم بمتطلبات نشرة الإصدار المحددة من الهيئة”.

كما يتحمل المصدر كامل المسؤولية التي قد تنشأ نتيجة عدم صحة المعلومات أو البيانات لمالكي الأوراق المالية المودعة لديه، كما يتحمل المسؤولية أيضا عن الأخطاء التي وقعت قبل تاريخ إيداع الأوراق المالية وأثرت على صحة رصيد ملكية أي من مالكي الأوراق المالية، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (18) من حيث ورد بها:” يتحمل المصدر كامل المسؤولية التي قد تنشأ عما يلي: أ- عدم صحة أو دقة أو اكتمال المعلومات والبيانات لكل مالك من مالكي الأوراق المالية المودعة والواردة في المادة (13) من هذه التعليمات. ب- أي أخطاء حدثت قبل تاريخ إيداع الأوراق المالية وأثرت على صحة رصيد ملكية أي من مالكي الأوراق المالية المودعة. ج- عدم تزويد المركز بأي قيود ملكية على أي من الأوراق المالية المودعة”.

ثالثا: بيانات نشرة الإصدار

اشترط المشرع الأردني أن تتضمن نشرة الإصدار على مجموعة من البيانات والمعلومات التي تمكن المستثمر بعد اطلاعه عليها من تحديد رغبته في شراء الأسهم المطروحة أو عدم الشراء، ومن هذه البيانات ما يتعلق بالأسهم المطروحة، وإجراءات وشروط الاكتتاب، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالشركة والتي تبين طبيعة أعمالها ومركزها المالي، وعدد المساهمين فيها، وأي معلومات ضرورية تؤثر في رغبة المستثمر في الأقدام على شراء الأسهم المطروحة يجب اطلاعه عليها، حتى يتمكن في النهاية من اتخاذ قراره بناء على ما ورد من معلومات وبيانات في نشرة الإصدار.

وقد أوجب المشرع الأردني أن تشمل نشرة الإصدار على نسخة من أي اتفاقية تم إبرامها مع مدير المصدر، وأيضا نسخة من الرأي القانوني المتعلق بقانونية المصدر، وإذا كانت الشركة مساهمة عامة أو خاصة يجب تقديم نسخة من عقد التأسيس أو عقد الشراكة، وذلك وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (35) من قانون الأوراق المالية حيث ورد بها:” أ. يجب أن تشمل المعلومات والبيانات التي تقدم مرفقة بنشرة الإصدار، إضافة الي أي متطلبات أخرى تفرضها الهيئة وفقا لأحكام المادة (34) من هذا القانون نسخا مما يلي: 1- أي اتفاقية أو اتفاقيات تم إبرامها مع مدير الإصدار. 2- الرأي القانوني المتعلق بقانونية الإصدار. 3- عقد تأسيس المصدر إذا كان شركة مساهمة عامة أو شركة مساهمة خاصة ونسخة من نظامها الأساسي واي مستندات لها علاقة بهذه الشركة. 4- عقد الشراكة أو عقد التأسيس واي وثيقة أخرى تتعلق بتنظيمها إذا كان المصدر شركة أو شكلا آخر، ونسخة من الاتفاقيات الأساسية والوثائق الرسمية التي تؤثر في أسعار الأسهم أو الإسناد أو أدوات الدين التي عرضت أو التي سيتم عرضها”.

كما يجب أن تتضمن نشرة الإصدار على نسخة من الاتفاقيات المعقودة بين المصدر ووكيل الدفع والحافظ الأمين للأوراق المالية، كما يجب أن تشمل نشرة الإصدار على جميع العقود التي تحتوي على معلومات ضرورية أو حقوق امتياز، وقد أعطى المشرع لهيئة الأوراق المالية الحق في عدم الإفصاح عن أي من هذه العقود أو جزء منها إذا تبين لها أن الإفصاح قد يؤدي إلى إضعاف العقد أو أن هذه العقود من غير الضروري الإفصاح عنها، وذلك وفقا لما جاء بالبند الخامس والسادس من المادة (35/أ) من قانون الأوراق المالية حيث ورد بها:” 5- جميع العقود التي تحتوي على معلومات جوهرية وأي حقوق امتياز، ويجوز للهيئة عدم الإفصاح عن مضمون أي جزء من أي من تلك العقود اذا رأت إن الإفصاح عن هذا الجزء قد يؤدي الى إضعاف قيمة العقد وأنها غير ضرورية لحماية المستثمرين،. 6- الاتفاقيات المعقودة بين المصدر ووكيل الدفع والحافظ الأمين للأوراق المالية محل العرض”.

وقد أجاز المشرع الأردني لهيئة الأوراق المالية بناء على تعليمات مجلس مفوضي الهيئة أن يطلب إضافة أي معلومات أو بيانات أخرى في شكل وثيقة خطية أو إلكترونية بخلاف البيانات التي اشترط المشرع إرفاقها بنشرة الإصدار، وذلك وفقا لما ورد بالفقرة الثانية من المادة (35) من قانون الأوراق المالية حيث جاء فيها أنه:” يجوز للهيئة، بمقتضى تعليمات يصدرها المجلس ، طلب أي معلومات أو بيانات إضافة لما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة ليتم تضمينها في وثيقة خطية أو إلكترونية وإرفاقها بنشرة الإصدار وذلك بموجب تعليمات يصدرها المجلس”.

وقد ألزم المشرع الأردني الشركات المصدرة للأوراق المالية أن تقوم بإعلام هيئة الأوراق المالية بأي تغيير يطرأ على نشرة الإصدار، كزيادة رأس مال الشركة فيجب الإعلان عن هذه الزيادة بصحيفتين محليتين يوميتين، كما أنه عند حدوث تغيير جوهري في بيانات نشرة الإصدار أو استجدت معلومات جوهرية لم يتم الإفصاح عنها في حينه، فإنه يجب على الجهة المصدرة الإفصاح عن هذه المعلومات بموجب إعلان عن ملحق نشرة الإصدار بنفس الصحف التي تم فيها الإعلان عن العرض العام.[5]

رابعا: مراجعة نشرة الإصدار

بعد إيداع نشرة الإصدار لدى هيئة الأوراق المالية يجب على الهيئة مراجعة نشرة الإصدار والتأكد فيما إذا كانت هذه النشرة تتوافق مع متطلبات قانون الأوراق المالية والتعليمات الصادرة بموجبه، ومن أجل التأكد من كافة المعلومات الواردة في نشرة الإصدار فإن المجلس يعقد جلسات سماع أقوال لتقييم صحة ودقة وكفاية المعلومات التي تم تقديمها إليها، وذلك وفقا لما جاء بنص الفقرة الأولى من المادة (41) من قانون الأوراق المالية حيث ورد بها أنه:” تقوم الهيئة بمراجعة نشرة الإصدار والمعلومات المرفقة بها وفق أحكام المواد (34) و (35) و (37) من هذا القانون لتحديد فيما اذا كانت هذه النشرة تحقق متطلبات هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بموجبه، ولهذه الغاية ينظم المجلس جلسات سماع أقوال لتقييم صحة ودقة وكفاية المعلومات التي تم تقديمها إليها”.

وتلتزم هيئة الأوراق المالية إشعار مدير الإصدار بملاحظاتها على نشرة الإصدار خلال أسبوعين من تاريخ استلامها، وذلك وفقا لما جاء بالفقرة الثانية من المادة (12) من تعليمات إصدار الأوراق المالية وتسجيلها وتعديلاتها لسنة 2005، حيث ورد بها أنه:” تقوم الهيئة بإشعار مدير الإصدار بملاحظاتها على نشرة الإصدار خلال أسبوعين من تاريخ استلامها للمراجعة من قبل الهيئة”.

وقد أعطى نظام الإصدارات إلى اللجنة التي تتولى مراجعة نشرة الإصدار اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا بشأن نشرة الإصدار إلا أنه أوجب عليها أن يكون القرار الذي اتخذته مبررا بالأسباب، وذلك وفقا لما جاء في الفقرة الثانية من المادة (4) من نظام الإصدارات رقم 3 لسنة 1991 حيث ورد بها أنه:” تصدر اللجنة القرار الذي تراه مناسبا بشأن نشرة الإصدار، ويتولى مراقب الشركات تبليغه للسوق ولأصحاب العلاقة بالنشرة، على انه يشترط في أي قرار تصدره اللجنة أن يكون معللا بالأسباب المبررة لاتخاذه”.

وقد أجاز المشرع الأردني لمجلس مفوضي الهيئة رفض نشرة الإصدار أو تعليق نفاذها إذا كانت المعلومات الواردة بها لا تتفق مع متطلبات القانون، أو إذا كانت نشرة الإصدار تتضمن معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة، أو كانت المعلومات الواردة بالنشرة غير جوهرية ولا يمكن للمستثمر الاعتماد عليها في اتخاذ قراره الاستثماري، أو إذا كانت تتضمن معلومات تم عرضها بصوره تجعل معلومات أخرى غير دقيقة أو غير صحيحة، كما يمكن للمجلس رفض النشرة أو تعلقيها إذا لم يتم دفع الرسوم الخاصة بتقديم وتسجيل نشرة الإصدار.[6]

خامسا: مخالفة الأحكام الخاصة بنشرة الإصدار

لما كانت نشرة الإصدار لها دور كبير في تمكين المستثمرين من الاكتتاب في الأسهم المطروحة في الأسواق المالية بناء على ما توفره نشرة الإصدار من المعلومات والبيانات عن الأسهم المطروحة والشركات المصدرة لها، فإن المشرع الأردني سعى لبسط حماية للمستثمرين أو المتعاملين بالأوراق المالية من خلال اعتبار مخالفا للقانون من يقدم معلومات غير صحيحة وتوقيع عقوبات جزائية على المخالف، بالإضافة لحق المستثمر في التعويض عما أصابه من أضرار نتيجة عدم صحة المعلومات الواردة بنشرة الإصدار.

1- العقوبات الخاصة بمخالفة الأحكام الخاصة بنشرة الإصدار:

جاء بالمادة (105) من قانون الأوراق:” يعتبر مخالفة لأحكام هذا القانون أي مما يلي: أ‌- تقديم بيانات غير صحيحة أو مضللة في أي من الوثائق التي يتم تقديمها الى الهيئة.

ب‌- عرض أوراق مالية أو بيعها بناء على بيانات غير صحيحة أو مضللة بشأن: 1- الحقوق والميزات التي تمنحها الأوراق المالية التي تم عرضها أو بيعها. 2- طبيعة الأعمال التي يمارسها المصدر أو مدى نجاح تلك الأعمال أو الأوضاع المالية للمصدر أو التوقعات المستقبلية له.

ج‌. تصديق مدقق الحسابات على بيانات ماليه غير صحيحة أو مضللة أو مخالفة للمعايير المحاسبية المعتمدة ومعايير التدقيق المعتمدة، ويكون مسؤولا عن تعويض أي شخص تلحق به خسارة مالية نتيجة لذلك”.

بصفة عامة عاقب المشرع الأردني من يخالف أي من أحكام قانون الأوراق المالية أو الأنظمة أو القرارات أو التعليمات أو القرارات الصدارة بموجب هذا القانون بغرامة لا تزيد عن مائة ألف دينار أردني، بالإضافة إلى غرامة أخرى لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على ألا تزيد على خمسة أضعاف هذا الربح أو الخسارة، وذلك وفقا لما جاء بالفقرة الأولى من المادة (107) حيث ورد بها أنه:” يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام هذا القانون أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (100,000) مائة الف دينار إضافة الي غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على أن لا تزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة”.

وقد عاقب المشرع الأردني بصفة خاصة من يقوم بعرض عام دون تقديم نشرة الإصدار إلى هيئة الأوراق المالية، بالحبس مدة لا تزيد عن سنة، وذلك وفقا لما نص عليه البند الثاني من الفقرة الثانية من المادة (107) حيث ورد بها:” مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة الى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة، يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي:1- الحبس مدة لا تزيد على سنة لمخالفة أحكام البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (34) والفقرة (د) من المادة (42) والفقرتين (أ) و (ب) من المادة (47) من هذا القانون”.

وقد أجاز المشرع الأردني للمحكمة ألا تحكم بعقولة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الأولى، أو إذا أودع المخالف لصندوق المحكمة أو هيئة الأوراق المالية مبلغا كافيا لدفع قيمة الغرامة التي قد يحكم بها وذلك شرط أن يتم الدفع قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية، كما اعتبر المشرع أن أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء هيئة المدرين والشركاء المتضامنون والموظفون لدى الشركة المخالفة غير مسؤولين عن المخالفة إلا إذا ثبت علمهم بارتكابها.

2- تعويض المستثمر عما أصابه من أضرار:

أعطى المشرع الأردني المستثمر الذي تعرض لأضرار نتيجة عدم صحة أو دقة الإفصاح الوارد بنشرة الإصدار الحق في مطالبة أي شخص قد وقع على نشرة الإصدار أو مرفقاتها بالتعويض عما لحقه من أضرار، إلا أن المشرع قد اشترط على المستثمر إثبات أن نشرة الإصدار أو مرفقاتها لم تتضمن معلومات جوهرية وضرورية له لاتخاذ القرار المناسب بشأن بيع أو شراء أو الاحتفاظ بأوراق مالية، أو أن يثبت أن نشرة الإصدار أو مرفقاتها أو التقرير تضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة كان لها اثر على قرار البيع أو الشراء أو الاحتفاظ بالأوراق المالية.

ويجب على المتضرر جراء البيانات والمعلومات غير الصحيحة التي وردت في نشرة الإصدار أن يقيم دعوه خلال مدة لا تزيد عن سنمين من تاريخ نفاذ مشرة الإصدار، أو من تاريخ تقديم التقرير، أو التاريخ الذي كان ينبغي تقديمه فيه، حيث ورد في الفقرة الثالثة من المادة (108) حيث جاء فيها أن:” للمتضرر إقامة دعواه أمام المحكمة المختصة خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ: 1- البيع، في حال نجمت الأضرار عن بيع أوراق مالية. 2- نفاذ نشرة الإصدار، أو تاريخ تقديم التقرير أو التاريخ الذي كان ينبغي تقديمه فيه، وذلك حسب مقتضى الحال”.

سادسا: اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بنشرة الإصدار:

1-جاء في حكم لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 875 لسنة 2017 ما يلي:

“أما عن إعلان اجتمـاع الهيئة العامة غير العادية للبنك (….) المنعقد في 26/11/2005 تضمن زيادة رأس المال عن طريق إصدار ( 180 ) مليون سهم يخصص منهـــــا ( 176 ) مليون سهم للاكتتاب للمساهمين وهذا الاكتتاب يخضع للإجراءات التي رسمها قانون الشركات في المادتين ( 112 و 113 ) منه كما يخضع لأحكام قانون الأوراق المالية رقم ( 76 ) لسنة 2002 التي نصت المادة ( 34/أ) منه على أنه : لا يجوز لأي شخص أن يقوم بأي عرض عام إلا إذا تقدم بنشرة إصدار إلى الهيئة العامة مرفقاً بها جميع المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري، ويصدر المجلس تعليمات يحدد فيها المعلومات والبيانات الواجب تضمينها في نشرة الإصدار وإرفاقها بها، ونتيجة ذلك يخضع هذا الاكتتاب لتعليمات إصدار الأوراق المالية وتسجيلها وتعديلاتها لسنة 2005، وحيث تضمنت المادة ( 3/أ) من هذه التعليمات على أنه : “على كل مصدر لأوراق مالية في المملكة أن يقدم إلى الهيئة طلباً لتسجيل تلك الأوراق لديها وفقاً لهذه التعليمات ” وتضمنت المواد ( 4 و 5 و 14 ) من التعليمات إجراءات وقواعد العرض العام لبيع الأوراق المالية، وحيث أن البينة التي قدمها المدعى عليهم قد تضمنت كتاب رئيس هيئة الأوراق المالية بالموافقة على تسجيل أسهم الزيادة في رأس مال شركة البنك العربي والبالغة ( 180 ) مليون سهــم لدى هيئة الأوراق المالية وتضمن الطلب من البنك استكمـال الإجراءات المشار إليها ومنها أن يكون حق الاكتتاب للمساهمين المسجلين في سجـــلات الشركة كما هم في نهاية دوام يوم 19/1/2006 وضرورة التقيد بالمدد القانونيـــة لإنهاء إجراءات الإصدار وفقاً لقرار المجلس المؤرخ في 18/12/2005 كما جاء  بالبينة إعلان عرض عام للمساهمين بالشركة نشر في صحيفتي الرأي والدستور بتاريــخ 15/1/2006 وكذلك في صحيفة الرياض السعودية في 9/1/2006، كما تضمنت البينة نشرة إصدار الأسهم موضوع الزيادة وفقاً لأحكام قانون الأوراق المالية رقم ( 76) لسنة 2002 وقد تم نشر الإعلان في صحيفتين يوميتين محليتين الرأي والدستور بناءً على ما جاء بكتاب هيئة الأوراق المالية المؤرخ في 5/1/2006 الذي سبق الإشارة إليه ، ويستفاد من هذه البينة أن الجهة المدعى عليها قد راعت الأحكام والإجراءات التي رسمها قانون الأوراق المالية رقم ( 7/2002) وإصدار الأوراق المالية”.

2- جاء في حكم لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4151 لسنة 2012 ما يلي:

انتهت المفاوضات بقبول ودخول شركة (…..) الموجودة في الكويت كشريك استراتيجي في المميزة ونتيجة لقيام الوسيط (….) بهذا الجهد استحق المبلغ موضوع الدعوى دفع له بموجب مستند خطي وتحويل بنكي وصدر ذلك في نشرة إصدار الأسهم وفي الميزانية العامة للشركة. وثبت ذلك من قيود الشركة وحساباتها ونشرة إصدارها وميزانيتها العامة ومن البينة الشخصية التي جاءت لإثبات الوقائع المادية وهي وقائع التكليف والتفاوض التي يجوز قانوناً إثباتها بالبينة الشخصية. وحيث إن المبلغ المدفوع للمدعو (…..) دفع له لقاء أتعابه وجهده في إيجاد شريك استراتيجي وتم تحويله لحسابه بموجب قيود ومستندات خطية صحيحة وظهر ذلك في نشرة الإصدار الصادرة عن مجلس إدارتها وفي ميزانيتها العامة وكان لمنفعة المميزة ومصلحتها وليس إضراراً فيها ولم يخالف فيه المميز ضده القوانين وأنظمة الشركة المميزة أو يخطئ في إدارتها فإن المميز ضده لا يكون مسؤولاً برد هذا المبلغ”.

إعداد/ مصطفى كامل.                      

[1] أنظر أستاذ طارق عدنان نقرش، وإشراف دكتور محمد حاتم البيات، المسؤولية المدنية لمركز إيداع الأوراق المالية (القانون الأردني)، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة عمان العربية، 2018، ص 23.

[2] أنظر الأستاذ محمود عبد الكريم أحمد عقيل، وإشراف دكتور علي بن خالد علي قطيشات، الإفصاح في قانون الأوراق المالية الأردني وأثره في اتخاذ قرار الاستثمار: دراسة مقارنة، رسالة دكتورة، كلية الدراسات العليا، جامعة العلوم الإسلامية، 2018، ص 70.

[3] أنظر أستاذ أمير شكيب الجنيدي، وإشراف دكتور قيس الشرايري، إصدار الأسهم وإدراجها في أسواق الأوراق المالية وفقا للقانون الأردني بالمقارنة مع القانون المصري واللبناني والإماراتي، رسالة دكتوراه، كلية الدراسات القانونية العليا جامعة عمان العربية، 2011، ص 37.

[4] أنظر الأستاذ شريف خليل الحجاج، وإشراف دكتور زياد محمد السعيدات، أثر الإفصاح الإلكتروني للقوائم المالية على قرارات المستثمرين في الشركات المساهمة العامة الأردنية المدرجة في سوق عمان المالي، رسالة ماجستير، كلية الأعمال جامعة عمان العربية، 2015، ص 27.

[5] أنظر الأستاذ محمود عبد الكريم أحمد عقيل، وإشراف دكتور علي بن خالد علي قطيشات، الإفصاح في قانون الأوراق المالية الأردني وأثره في اتخاذ قرار الاستثمار: دراسة مقارنة، رسالة دكتورة، كلية الدراسات العليا، جامعة العلوم الإسلامية، 2018، ص 75.

[6] أنظر الفقرة الثانية من المادة 41 من قانون الأوراق المالية.

Scroll to Top