المجلس التأديبي في نقابة المحامين ( تشكيله وأحكامه )
لما كانت نقابة المحامين أحد اهم النقابات المهنية نظرا للدور الذي يقوم به المنتسبين إليها من السادة المحامين في حماية الحقوق وكفالة حق الدفاع للجميع، فقد وضع المشرع الأردني قانونا خاصا يتناول أحكام هذه المهنة العظيمة، وكانت من اهم هذه الأحكام هي وجوب تقيد المحامي أثناء أداء عمله بواجبات مهنته وآدابها وتقاليدها وقد فرض المشرع بعض العقوبات التأديبية لمن يخالف هذه الواجبات والأعراف، وعهد إلى مجالس التأديب بمهمة التحقيق في الشكاوى المقدمة ضد المحامي في هذا الشأن وإصدار القرارات التأديبية .
وفي خلال هذا المقال سوف نتناول المجلس التأديبي في نقابة المحامين وكيفية تشكيلة والأحكام المتربطة به على التفصيل الآتي :
أولا: المقصود بالمجلس التأديبي
ثانيا: تشكيل المجلس التأديبي في نقابة المحامين
ثالثا: رد أعضاء مجلس التأديب و تعذر اشتراكهم
رابعا: المهام المنوط بها مجلس التأديب
خامسا: الطعن على قرارات مجلس التأديب في نقابة المحامين
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بمجلس التأديب في نقابة المحامين
أولا: المقصود بالمجلس التأديبي
- يقصد بالمجلس التأديبي في ظل قانون نقابة المحامين : المجلس المكون بواسطة مجلس نقابة المحامين ليقوم بدوره في تحقيق الجرائم المسلكية التي يُتهم بارتكابها أحد المحامين، و يقوم بتوقيع أحد العقوبات المنصوص عليها في القانون على من يثبت ارتكابه لأحد تلك الجرائم تبعا لمدى جسامة الجريمة المسلكية المرتكبة.
-
ويعتبر مجلس التأديب بذلك أداة نقابة المحامين في محاسبة المحامين الذي يخالفون أعراف وآداب مهنة المحاماة، والمنصوص عليها في قانون نقابة المحامين وكذلك في لائحة آداب مهنة المحاماة وقواعد السلوك للمحامين النظاميين، ولا شك أن وجود المجالس التأديبية يمثل أهمية كبيرة لمهنة المحاماة سواء بالنسبة للمحامين أو للمتداعين، إذ أن وجوده يحمي باقي المحامين من المحامي المنسوب إليه مخالفة أخلاقيات المهنة وآدابها، وذلك من خلال تمكين الزميل المضرور من شكاية المحامي الواقع منه الخطأ المسلكي، وتحريك الدعوى المسلكية ضده، ما يجعل المحامي مقتنعا بأن اتباع الإجراءات القانونية مع الزميل المخالف أفضل بكثير من اتخاذ أي إجراءات أخرى طائشة أو غير محسوبة، كما أنه يجعل الخلاف بين الزملاء لا يخرج بعيدا عن النقابة التي هي بيت جميع المحامين و إليه يحتكمون.
كما أن وجود المجلس التأديبي له فائدة عظيمة أخرى بالنسبة لجمهور المتداعين إذ يمكنهم من محاسبة المحامي المخالف لسلوكيات المهنة وآدابها ما يحقق الردع الخاص للمحامي ويجبر بخاطر المتداعين الواقع عليهم الضرر ويرفع من شأن نقابة المحامين في عيون المجتمع بجميع طوائفه، ويزيل مظنة عدم الحيدة ويحقق العدالة، و لا شك أن النقابة ممثلة في هيئتها العامة وكذلك في مجلس نقابتها تبغي تحقيق تلك الأهداف ما يستوجب وجود مجالس تأديبية تقوم بهذا الدور وترفعها عن كاهل الهيئة العامة ومجلس النقابة.
ثانيا: تشكيل المجلس التأديبي في نقابة المحامين
أ- تشكيل المجلس التأديبي العادي
راعى المشرع الأردني خطورة المهمة التي أسندها للمجالس التأديبية بنقابة المحامين، خاصة مع ما يتمتع به المجلس من صلاحيات قد تصل الى درجة اعتبار أعضائه بمثابة القضاة أثناء أدائهم عملهم في مجلس التأديب، وإزاء هذه الأهمية القصوى اشترط المشرع في تشكيله أن يتوفر في أعضائه عدة شروط هامة منها :
1- أن يكون العضو محاميا: وهذا الشرط بديهي و يفترضه الواقع، فيجب أن يكون عضو مجلس التأديب من المحامين المقيدين في جداول نقابة المحامين الأردنيين، وبالتالي فلا يجوز أن يكون عضو مجلس التأديب من غير المحامين، فلا يجوز أن يكون احد أعضاء مجلس التأديب من القضاة المدنيين أو العسكريين أو غيرهم من فئات المجتمع، بل يبقى حق محصور لطائفة المحامين وحدهم دون غيرهم.
2– أن يكون العضو محاميا أستاذا: وهو شرط بديهي أيضا و ضروري خصوصا مع أهمية الموقع الذي سيكلف به، فيجب أن يكون المحامي أستاذا مزاولا لمهنة المحاماة وفقا لما قررته المادة ( 7 ) من قانون نقابة المحامين بقولها : ( يشترط في من يمارس مهنة المحاماة أن يكون اسمه مسجلاً في سجل المحامين الأساتذة) .
– ويترتب على ذلك أن المحامي الأستاذ الذي نقل اسمه الى سجل غير المزاولين لا يحق له بحال أن يكون عضوا في مجلس التأديب، إذ أن شرط مزاولة المهنة شرط واضح وصريح، ويعتبر المحامي غير مزاول لمهنة المحاماة بمجرد نقل اسمه الى سجل المحامين غير المزاولين وذلك وفقا لما قررته المادة ( 12 ) من القانون ذاته على : ( 1. كل محام لم تعد تتوفر فيه شروط مزاولة مهنة المحاماة الواردة في المادتين (7 و 8) أو زاول عملاً من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة السابقة ينقل اسمه الى سجل المحامين غير المزاولين بقرار من مجلس النقابة.
- إذا زالت الأسباب المبينة في الفقرة السابقة، يعاد تسجيل المحامي في سجل المحامين بقرار من مجلس النقابة بناء على طلبه).
3– أن يثبت مزاولة العضو لمهنة المحاماة لأكثر من عشر سنوات: ويبدو الغرض من ذلك الشرط أن العضو الذي يثبت استمراره في مزاولة المهنة لهذه المدة الطويلة يكون على قدر كبيرم ن الخبرة والدراية اللازمة لتوليه لمنصب مثل هذا، فالاحتكاك بالقضاء لهذه المدة الطويلة والممارسة العملية تجعله اكثر قدرة على القيام بإجراءات التحقيق والمحاكمة واستنباط الأدلة وتسبيب القرارات الصادرة منه، وهي أمور هامة تستلزمها المحاكمات العادلة، نظرا لما يترتب على القرار الصادر من مجلس التأديب من أثار قد تصل الى شطب المحامي المدان نهائيا من سجل نقابة المحامي، لذلك فإن شرط مزاولة العضو لمهنة المحاماة فترة لا تقل عن عشر سنوات شرطا مستحسنا وأدعى الى تحقيق العدالة المنشودة.
- و الجدير بالذكر أنه يجوز لمجلس النقابة تشكيل مجلس تأديبي واحد أو اكثر من ذلك كلما دعت الحاجة، ويجب ألا يزيد عدد أعضاء المجلس التأديبي عن ثلاثة أعضاء، مع عدد كافي من الأعضاء الاحتياطين تحسبا لأي ظروف طارئة، كما يتم تسمية أحد الأعضاء الثلاثة كرئيس للمجلس التأديبي، وقد نصت المادة (65 / 1 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. يشكل مجلس النقابة مجلساً تأديبياً أو أكثر من ثلاثة من المحامين الأساتذة المزاولين وعدد من أعضاء الاحتياط ممن امضوا مدة لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة المهنة ويسمي من بينهم رئيساً له (.
ب- تشكيل المجلس التأديبي الاستئنافي
يعتبر المجلس التأديبي الاستئنافي هو درجة ثانية لنظر الدعوى المسلكية المقامة ضد أحد المحامين، حيث يتولى نظر الاعتراض من أطراف لدعوى المسلكية على القرار الصادر من مجلس التأديب، ورغم أن نظر هذه الاعتراضات هو حق أصيل لمجلس النقابة إلا أن المشرع أجاز لمجلس النقابة أن يفوض نظر هذه الاعتراضات إلى مجلس تأديبي استئنافي، وقد أورد المشرع الشروط اللازم توافرها في أعضاء مجلس التأديب الاستئنافي وكيفية تشكيله على النحو الاتي :
1- أن يكون أعضائه من الأساتذة المحامين المزاولين لمهنة المحاماة، و لم يختلف هذا الشرط عن مثيله في تشكيل المجلس التأديبي.
2- أن يثبت مزاولة الأستاذ المحامي لمهنة المحاماة لمدة عشرين سنة، و الملاحظ أن المشرع قد اشترط عدد أكبر من سنوات مزاولة العضو لمهنة المحاماة في المجلس التأديبي الاستئنافي مقارنة بأعضاء المجلس التأديبي، ويبدو ذلك واضحا لرغبة المشرع في الاعتماد في الفصل في الاعتراضات المتعلقة بقرار المجلس التأديبي العادي على محامين اكثر خبرة ودراية تمكنهم من الوقوف على مدى مطابقة القرار الصادر من مجلس التأديب العادي لصحيح القانون من عدمه، فحسنا فعل المشرع عندما اشترط خبرة اكثر يجب توافرها في أعضاء مجلس التأديب الاستئنافي.
- و الجدير بالذكر أن مجلس التأديب الاستئنافي يجب أن يتكون من خمسة أعضاء، مع تعيين عدد مناسب من الأعضاء الاحتياط لمواجهة أي ظروف طارئة، ويتم تسمية رئيسا للمجلس الاستئنافي من بين الأعضاء الخمسة.
ثالثا: رد أعضاء مجلس التأديب و تعذر اشتراكهم
أ- رد أعضاء مجلس التأديب
نظرا للطبيعة القضائية التي يتمتع بها أعضاء مجلس التأديب ومجلس التأديب الاستئنافي بما لهم من اختصاص قضائي، فقد أجاز المشرع الأردني لأطراف الخصومة في الدعوى المسلكية رد أحد الأعضاء متى توافرت الشروط المقررة لجواز طلب الرد وإيقاعه، وقد أحال المشرع الأردني في أسباب رد أعضاء مجالس التأديب إلى أسباب رد القضاة والمنصوص عليها في المادة ( 134 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث نصت على : ( يجوز رد القاضي لاحد الأسباب التالية :
1. إذا كان له أو لزوجه دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لاحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو مع زوجه بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه .
- إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لاحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع احد الخصوم في الدعوى أو مع زوجه ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده .
- إذا كان احد الخصوم يعمل عنده .
4.إذا كان قد اعتاد مساكنة احد الخصوم أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده .
- إذا كان بينه وبين احد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل ).
- وأوجب المشرع على طالب الرد أن يقدم طلبه الى مجلس النقابة، مع إلزام مجلس النقابة بالرد على هذا الطلب سواء بالقبول أو بالرفض في خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما من تاريخ ورود الطلب الى ديوان نقابة المحامين.
وتجد الإشارة إلى أن قرار نقابة المحامين الصادر بشأن طلب الرد يجوز للأطراف الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، مع التزام محكمة الاستئناف بالفصل فيه خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما، مع التأكيد على أن القرار الصادر من محكمة الاستئناف قرارا نهائيا لا يجوز الطعن عليه بالتمييز، وقد نصت المادة (66 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( يجوز رد أعضاء المجالس التأديبية وأعضاء لجان وهيئات اعتراض تقدير الأتعاب أو رد أحدهم عند توافر سبب من أسباب رد القضاة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية ويقدم طلب الرد إلى مجلس النقابة الذي عليه أن يفصل فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وروده إلى ديوان النقابة وفقاً لأصول رد القضاة ويكون قرار مجلس النقابة قابلاً للطعن لدى محكمة الاستئناف المختصة التي عليها الفصل فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وروده بقرار غير قابل للطعن) .
ب- تعذر اشتراك عضو مجلس التأديب
رغبة ممن المشرع في مواجهة الظروف الطارئة التي قد يتعرض لها أحد أعضاء مجلس التأديب العادي أو الاستئنافي ويتعذر معها اشتراك العضو في جلسات مجلس التأديب، مثل قبول طلب الرد في مواجهته، أو زوال عضويته من النقابة لأحد الأسباب القانونية، أو إصابته بمرض شديد، أو وفاته، فقد منح المشرع لنقيب المحامين الحق في تعيين غيره من الأعضاء الاحتياط، وقد نصت المادة ( 67 ) من قانون نقابة المحامين في هذا الشأن على : ( إذا رد أي عضو من أعضاء مجلس التأديب وأعضاء مجالس التأديب الاستئنافية أو لجان وهيئات اعتراض تقدير الأتعاب أو فقد شرطاً أو اكثر من الشروط التي تؤهله لممارسة مهنة المحاماة، أو تعذر اشتراكه في أعمال أي منها لاي سبب من الأسباب بما في ذلك غيابه، يعين النقيب من يحل محله من الأعضاء الاحتياط).
رابعا: المهام المنوط بها مجلس التأديب
أناط المشرع بمجلس التأديب العادي مهمتي التحقيق في الشكاوى المقدمة في أحد المحامين والتي تم إحالته إليه من نقيب المحامين أو مجلس النقابة وكذلك مهمة إصدار القرارات التأديبية في هذه الشكاوى على التفصيل الآتي :
أ- التحقيق والمحاكمة : يتولى مجلس التأديب مهمة التحقيق في الشكاوى المحالة إليه من مجلس النقابة للوقوق على حقيقة الواقعة المنسوبة إلى المحامي وما إذا كانت تعد من قبيل السلوك المهني المشين الذي يستوجب معاقبته تأديبيا من عدمه، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فقد منح المشرع الأردني مجالس التأديب الحق في استدعاء الشهود وسماع أقوالهم وحقه في إعلان الشهود المتخلفين عن الحضور، وكذلك حق المجلس في إحالة الشهود للنيابة العامة عند حضورهم وامتناعهم عن الشهادة أو عدم حضورهم بعد إعلانهم، كما أعطى المشرع الحق لمجلس التأديب بتقديم طلب إلى مجلس النقابة بغرض وقف المحامي المتهم عن مزاولة المهنة حتى الانتهاء من التحقيقات إذا كانت هناك أسباب ضرورية للقيام بذلك، وقد نصت المادة ( 70 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( 1. يتبع المجلس التأديبي في التحقيق أو المحاكمة الطرق التي يرى فيها ضمانة لحقوق الدفاع وتامين العدالة، وللمحامي المشتكى عليه أن يوكل محامياً أستاذا واحداً للدفاع عنه وللمجلس أن يقرر سماع الشهود وفي حالة تخلف احدهم عن الحضور يصدر بحقهم مذكرة حضور تنفذ بواسطة النيابة العامة.
- إذا حضر الشاهد وامتنع عن أداء الشهادة أو شهد كذباً يقرر المجلس إحالته الى النيابة العامة، ويعتبر في مثل هذه الحالة كانه امتنع عن أداء الشهادة أو كانه أدى شهادة كاذبة أمام محكمة نظامية.
- لمجلس النقابة بناء على تنسيب المجلس التأديبي، إذا رأى أن هنالك أسباب كافية، أن يوقف المحامي مؤقتاً عن تعاطي المهنة حتى نتيجة التحقيق وتحسب هذه المدة له من اصل المدة التي سيحكم بمنعه من مزاولة المهنة خلالها فيما إذا صدر حكم عليه بمثل ذلك).
- وقد اشترط المشرع أن يقوم مجلس التأديب بعملية التحقيق ومحاكمة الحامي المشكو منه في سرية كاملة ولا يجوز إفشاء أسرار التحقيق إلا بعد صدور حكم قطعي في الدعوى المسلكية، حيث نصت المادة ( 71 / 1 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. جلسات المجلس التأديبي سرية ولا يجوز نشر الأحكام الصادرة عنه قبل اكتسابها الدرجة القطيعة).
ب- إصدار القرارات التأديبية: بعد انتهاء مجلس التأديب من إجراءات التحقيق والوقوف على حقيقة الواقعة يصدر قراره في الدعوى المسلكية، سواء ببراءة المحامي مما نسب إليه من ادعاءات، أو إدانته وتوقيع أحد العقوبات المقررة في المادة ( 63 ) من ذات القانون والتي جاء نصها : ( 1. كل محام اخل بواجبات مهنته المنصوص عليها في هذا القانون وفي الأنظمة الصادرة بمقتضاه أو في لائحة آداب المهنة التي يصدرها مجلس النقابة بموافقة الهيئة العامة أو تجاوز واجباته المهنية أو قصر في القيام بها أو قام بتضليل العدالة أو اقدم على عمل يمس شرف المهنة وكرامتها أو تصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدر المهنة، يعرض نفسه للعقوبات التأديبية التالية:
أ . التنبيه.
ب. التوبيخ.
ج. المنع من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على خمس سنوات.
د. الشطب النهائي من سجل المحامين.
- تسري أحكام هذه المادة والأحكام والإجراءات الأخرى الخاصة بالتأديب على المحامين المتدربين).
- والجدير بالذكر أن هذه العقوبات قد وردت على سبيل الحصر والقصر في قانون نقابة المحامين، فلا يجوز لمجلس التأديب التوسع فيها بزيادة عقوبات أخرى عليها أو بالقياس عليها، إذ تبقى وحدها العقوبات التأديبية الجائز توقيعها على المحامي المخالف لواجبات وتقاليد وأعراف المهنة وفي حدودها يحق لمجلس التأديب إدانة المحام، وقد نصت المادة ( 72 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. يصدر المجلس التأديبي قراره بالشكوى إما ببراءة المحامي المشتكى عليه أو بإدانته والحكم عليه بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة (63) من هذا القانون .(
خامسا: الطعن على قرارات مجلس التأديب في نقابة المحامين
نصت المادة ( 72 / 2/3) من قانون نقابة المحامين على : ( 2. يخضع قرار المجلس التأديبي للاعتراض لدى مجلس النقابة الذي له النظر فيه أو إحالته لأي من المجالس التأديبية الاستئنافية المشكلة بموجب أحكام هذا القانون خلال خمسة عشر يوماً من اليوم التالي لتاريخ تفهيمه إذا كان وجاهياً أو من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو غيابياً .
- للمحامي المحكوم عليه حق الطعن بالقرار الصادر عن المجلس التأديبي الاستئنافي لدى محكمة العدل العليا خلال ستين يوماً من اليوم التالي لتاريخ تفهيمه القرار إذا كان وجاهياً أو من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو غيابياً ).
- وترتيبا على هذا النص فقد أجاز المشرع الأردني الطعن على القرارات الصادرة من مجلس التأديب العادي، وكذلك القرارات الصادرة من مجلس التأديب الاستئنافي على النحو الآتي :
أ- الطعن على قرارات مجلس التأديب العادي : يتم الطعن على قرارات مجلس التأديب العادي بطريق الاعتراض أمام مجلس النقابة العامة، وقد أجاز المشرع لمجلس النقابة إحالة الاعتراض الى مجلس التأديب الاستئنافي للنظر فيه، ويجب أن يقدم الاعتراض خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشرة يوما من اليوم التالي لتاريخ تفهيمه الحكم إذا كان وجاهيا أو من اليوم التالي لتاريخ تبليغه بالحكم إذا كان غيابيا أو بمثابة الوجاهي.
ب- الطعن على قرار مجلس التأديب الاستئنافي : يتم الطعن على قرار مجلس التأديب الاستئنافي أمام محاكم القضاء الإداري، والملاحظ أن المشرع قد نص في قانون نقابة المحامين الأردنيين على جواز الطعن على قرارات مجلس التأديب الاستئنافي أمام محكمة العدل العليا، إلا أنه قد صدر قانون القضاء الإداري والذي بدوره الغى قانون محكمة العدل العليا وحلت محلها محكمة القضاء الإداري بدرجتيها، حيث نصت المادة ( 43 ) منه على : ( يلغى ( قانون محكمة العدل العليا رقم (12) لسنة 1992 ) ، و نصت المادة (5) منه على : ( أ. تختص المحكمة الإدارية، دون غيرها بالنظر في جميع الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية بما في ذلك: 8. الطعون في أي قرارات نهائية صادرة عن جهات إدارية ذات اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة عن هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل) ، وعليه فقد أصبحت الجهة القضائية المنوط بها نظر الطعون المتعلقة بقرارات مجلس التأديب الاستئنافي في نقابة المحامين هي محكمة القضاء الإداري.
و حيث أن القضاء الإداري قد انشأ على درجتي تقاضي فإن القرار الصادر من محكمة القضاء الإداري يجوز الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، حيث نصت المادة ( 25 ) من قانون القضاء الإداري على 🙁 تختص المحكمة الإدارية العليا بالنظر في الطعون التي ترفع إليها في جميع الأحكام النهائية الصادرة عن المحكمة الإدارية وتنظر في الطعون من الناحتين الموضوعية والقانونية) .
- كما يكون القرار الصادر من المحكمة الإدارية العليا نهائيا وباتا ولا يجوز الطعن عليه بأي طريق آخر من طرق الطعن، وقد نصت على ذلك المادة (34 /أ) من قانون القضاء الإداري بقولها : ( أ. تكون الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا قطعية لا تقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن .(
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بمجلس التأديب في نقابة المحامين
1- الحكم رقم 258 لسنة 2014 – محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 2014-09-30 حيث جاء فيه 🙁 يستفاد من أحكام المواد 65 و 66 و 67 من قانون نقابة المحامين أنها كفلت وجود ضمانات بتشكيل مجلس تأديبي من أعضاء مؤهلين مع جواز طلب رد أعضاء المجلس أو أحدهم عند وجود سبب من أسباب رد القضاة. 4. من الرجوع الى أحكام المواد 70 و 71 و 72 من قانون نقابة المحامين يتبين أنها كفلت ضمانات حقوق الدفاع وتأمين العدالة للمحامي في التحقيق أو المحاكمة للمحامي عند إحالته الى المجلس التأديبي وحق الطعن بقرار الإدانة الصادر عن مجلس النقابة الى محكمة العدل العليا لبسط رقابة القضاء على قراراته. مما تقدم يتبين أن الغاية من نص المادة 68/ج من القانون المذكور محل الطعن بعدم دستوريتها هي تنظيم سير أعمال المحاماة بقصد الوصول الى تحقيق المصلحة العامة على أكمل وجه وبما يتفق وأحكام الدستور وأن أسباب هذا الطعن بعدم الدستورية غير واردة ويكون طلب إحالة الطعن بعدم دستورية المادة المذكورة مستوجب الرد لعدم الجدية.).
2- الحكم رقم 210 لسنة 2021 – المحكمة الإدارية الصادر بتاريخ 2021-09-27 حيث جاء فيه : ( وفي الموضوع وبتطبيق القانون على الوقائع السابقة وحيث أن ما يستفاد من المادة ( 72 ) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 المعدلة بالقانون رقم 25 لسنة 2014 والذي أصبح سارياً بنشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/7/2014 أن الاختصاص بنظر الشكاوى المقدمة ضد المحامين أصبح من اختصاص وصلاحيات المجلس التأديبي الذي له حق إصدار قراره بالشكوى بحق المحامي بالبراءة أو الإدانة وبالحكم بأي من العقوبات المحددة في المادة ( 63 ) من قانون نقابة المحامين وأنه يحق للمحامي في حال الإدانة الاعتراض على القرار الصادر أمام مجلس النقابة والذي بدوره له الحق بنظر الاعتراض أو إحالته الى أي من المجالس الاستئنافية المشكلة بموجب أحكام قانون النقابة.
ولما كان الثابت أن المجلس التأديبي والهيئة الثانية لدى مجلس نقابة المحامين وبعد إعادة الدعوى إليها لإصدار العقوبة في ضوء تعديل قانون نقابة المحامين بموجب القانون رقم 25 لسنة 2014 باعتبار أن المجلس التأديبي هو صاحب الصلاحية بإصدار العقوبة وليس التنسيب حسب القانون السابق الى مجلس النقابة ، وبما أن المجلس التأديبي قد أصدر قراره بالإدانة وتم الاعتراض على هذا القرار من قبل المستدعي وان مجلس النقابة أحال الدعوى التأديبية الى المستدعى ضده والذي نظر الدعوى التأديبية بعد أن تبلغ المستدعي موعد الحضور أمام المجلس التأديبي الاستئنافي ومثل أمامه وتخلف عن الحضور في جلسة النطق بالحكم ، وأن المستدعى ضده توصل الى أن صحة ما توصل إليه المجلس التأديبي الهيئة الثانية وأن استخلاص المستدعى ضده للنسخة التي توصل إليها جاء وفق منطق البيانات المقدمة في الدعوى التأديبية وبعد أن تم إتاحة الفرصة للمستدعي لتقديم بيناته ودفوعه ولم يقدم أية بينة تدحض ما جاء بالشكوى المقدمة ضده مما يجعل ما توصلت إليه المستدعى ضده يتفق والقانون وأن القرار الطعين قائم على سبب صحيح من القانون والواقع ولا يرد القول بأن هناك إساءة استعمال السلطة من جانب الجهة المستدعى ضدها مما يتوجب رد أسباب الطعن من هذا).
3– الحكم رقم 46 لسنة 2022 – المحكمة الإدارية الصادر بتاريخ 2022-03-15 حيث جاء فيه : ( ولما كان ذلك وكانت الشكوى قد قدمت بحق المستدعي وتم السير فيها وفق الأصول والقانون وبحضور وكيل عن المشتكي وقدم جوابه على الشكوى ولم يرغب بتقديم بينة فيها، وصدر القرار الطعين بتأييد قرار المجلس التأديبي في إدانة المستدعي وإيقاع عقوبة منعه من مزاولة المهنة لمدة ستة أشهر عما نسب إليه من سوء أمانة وبإقراره الخطي ومخالفًا بذلك أحكام المادتين 54 و63 من قانون نقابة المحامين والمادة 44 من النظام الداخلي لنقابة المحامين والمادة 10 من آداب المهنة وقواعد السلوك للمحامين النظاميين، وحيث أن ذمة المستدعي لا زالت مشغولة بجزء كبير من المبلغ الذي أودعه المشتكي لديه فإن النتيجة التي توصل إليها المستدعى ضده بقراره الطعين مستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولًا ومن أصول ثابتة في أوراق الدعوى…).
4- الحكم رقم 472 لسنة 2001 – محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 2002-04-22 حيث جاء فيه :(استقر الاجتهاد على أن محكمة العدل العليا لا تملك التعقيب على الأدلة التي كون منها مجلس التأديب ومجلس نقابة المحامين قناعتهما وان للمحكمة التحقق فقط فيما إذا كانت الإجراءات التأديبية تمت وفق الأصول وان النتيجة التي توصل إليها المجلس التأديبي ومجلس النقابة مستخلصة استخلاصا سائغا ومقبولا قانونا من أصول ثابتة في أوراق التحقيق ، وعليه فان الإجراءات والضمانات التي تتطلبها المواد ( 68 و 70 و 71 و72 ) من قانون نقابة المحامين قد روعيت من قبل مجلس التأديب ومجلس نقابة المحامين فان قرار مجلس النقابة يكون سليما من حيث الإدانة ولا ترد عليه أسباب الطعن .
* استنادا الى أحكام المادة (72 ) من قانون نقابة المحامين فان مجلس نقابة المحامين غير ملزم بتوصية المجلس التأديبي وهو المختص دون غيره بإيقاع العقوبة المناسبة في حالة ثبوت ارتكاب المحامي المخالفة المسلكية والمنصوص عليها في المادة (63) من قانون نقابة المحامين ، وعليه فان مخالفة مجلس النقابة للتوصية الصادرة عن مجلس التأديب من لفت نظر المستدعي الى منعه من مزاولة مهنة المحاماة وكانت العقوبة التي فرضها مجلس النقابة متناسبة مع المخالفة المسلكية التي ارتكبها المستدعي يجعل الطعن من هذه الجهة مستوجب الرد) .
كتابة: محمد إسماعيل حنفي

