الدخول للأماكن دون مذكرة

الدخول للأماكن دون مذكرة للقيام بالتحري فيها

إن الدعوى الجزائية تمر في ثلاثة مراحل وهي مرحلة التحقيق الابتدائي ومرحلة المحاكمة ومرحلة التنفيذ، وقبل هذه المراحل الثلاث توجد مرحلة الاستقصاء وهي مرحلة تهدف لجمع المعلومات المتعلقة بالجريمة المرتكبة قبل الدخول في مرحلة التحقيق الابتدائي، ومرحلة التحقيق الابتدائي هي من اختصاص النيابة العامة وتحديداً قاضي التحقيق وهو المدعي العام، وقاضي الصلح في الأماكن التي لا يوجد فيها مدعي عام، وقد حدد قانون أصول المحاكمات الجزائية صلاحيات قاضي التحقيق في مرحلة التحقيق الابتدائي ،و نجد من خلال النصوص القانونية أن المدعي العام تجتمع جميع صلاحيات التحقيق الابتدائي في يده فهو صاحب السلطة في التحقيق، إلا أنه استثناء من هذا الأصل يعطي القانون أحياناً لموظفي الضابطة العدلية المساعدين من رجال الشرطة صلاحية القيام ببعض أعمال التحقيق ، ومن هذه الأعمال الدخول إلى المنازل أو الأماكن دون مذكرة دخول صادرة عن المدعي العام ، فما هي الحالات التي يسمح فيها لضابطة العدلية الدخول بلا مذكرة ؟.

جدول المحتويات

من هم أعضاء الضابطة العدلية

واجبات موظفي الضابطة العدلية

المقصود بالتحري

الحالات التي يجوز فيها الدخول دون مذكرة 

كيفية إجراء التحريات

من هم أعضاء الضابطة العدلية

لا بد من الإشارة إلى أن ليس كل فرد من الأمن العام هو عضو من أعضاء الضابطة العدلية، بمعنى أن ليس كل فرد من الأمن مخول بالصلاحيات التي تمنح له عن طريق الإنابة من المدعي العام، أو بموجب القانون، فقد حدد المشرع الأردني موظفي الضابطة العدلية على سبيل الحصر في المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فقد جاء فيها:

  1. يساعد المدعي العام في أجراء وظائف الضابطة العدلية:
    – الحكام الإداريون.
    – مدير الأمن العام.
    – مديرو الشرطة.
    – رؤساء المراكز الأمنية.
    – ضباط وأفراد الشرطة.
    – الموظفون المكلفون بالتحري والمباحث الجنائية.
    – المخاتير.
    – رؤساء المراكب البحرية والجوية.
    وجميع الموظفين الذين خولوا صلاحيات الضابطة العدلية بموجب هذا القانون والقوانين والأنظمة ذات العلاقة.
  2. يقوم كل من الموظفين المذكورين بوظائف الضابطة العدلية في نطاق الصلاحيات المعطاة لهم في هذا القانون والقوانين الخاصة بهم.

ولا بد من الإشارة هنا أن إجراء التحريات أعطيت صلاحيته لأفراد عاديين من قوات الأمن العام، أي ليس بالضرورة أن يكونوا من أعضاء الضابطة العدلية.

واجبات موظفي الضابطة العدلية

نصت المادة 8 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن موظفي الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها، ويخضعون لرقابة المدعي العام بالنسبة لهذه الأعمال، فقد نصت المادة 21 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على موظفي الضابطة العدلية حال علمهم بوقوع جرم خطير أن يخبروا فوراً المدعي العام وأن ينفذوا تعليماته بشأن الإجراءات القانونية، إلا أن المشرع أجاز استثناء لموظفي الضابطة العدلية دخول المنازل والأماكن الأخرى للقيام بالتحري فيما حتى لو لم تكن هناك مذكرة بالدخول صادرة عن المدعي العام.

المقصود بالتحري

يقصد بالتحري هو استقصاء وجمع المعلومات بخصوص الجريمة التي وقعت وتقديمها إلى جهة التحقيق الابتدائي وهي الادعاء العام، وكذلك تحري الأشخاص الذين يعتقد أن لهم علاقة بالجريمة وذلك لغايات استدعائهم وسماع أقوالهم[1]

الحالات التي يجوز فيها لأي شرطي دخول لأي منزل أو مكان دون مذكرة للقيام بالتحريات

نص المشرع الأردني في المادة 93 من ذات القانون على الحالات التي يجوز فيها لأي مأمور شرطة أو درك دخول الأماكن دون مذكرة بقصد التحري، وذلك يعد استثناء على الأصل العام الذي يقضي ضرورة وجود مذكرة دخول صادرة عن المدعي العام، وملتزم بتنفيذها أحد موظفي الضابطة العدلية، ففي هذا الاستثناء منح المشرع لأي شرطي أو درك الدخول إلى الأماكن بقصد التحري ودون الحاجة لمذكرة، فما هي الأسباب التي دعت المشرع لنص على هذا الاستثناء.

أن الأسباب التي دعت المشرع لنص على هذا الاستثناء هو طبيعة الحالات التي تتطلب الدخول دون مذكرة وهذه الحالات هي:

الاعتقاد بأن جريمة ارتكبت أو ترتكب في ذلك المكان

أن لهذه الحالة شروط لكي يسمح على أثرها دخول المنازل أو الأماكن ، وهذه الشروط أولها أن يكون ثمة اعتقاد أن الجريمة التي ترتكب أو التي ارتكبت من نوع جناية ، أي أن الاعتقاد يدور حول وقوع جريمة خطيرة من نوع جناية ، ثانياً أن يكون الاعتقاد مبني على دلائل وليس مجرد اعتقاد لا تشير إلى وجوده أي دلائل، وإلا اعتبر الدخول بلا مذكرة من قبل الإساءة أو التعسف في استعمال السلطة الخاصة ، كما يجب أن يكون الاعتقاد يدور حول أن جريمة ترتكب حالاً أي جالة الجرم المشهود أو أن الجريمة ارتكبت منذ أمد قريب وليس منذ مدة طويلة .

استنجاد أحد الساكنين في المكان بالشرطة أو الدرك

إذا استنجد الساكن في ذلك المكان بالشرطة أو الدرك فالدخول إلى المكان وإجراء التحري فيه مشروط في هذه الحالة بأن يكون بناءً على استغاثة ساكن المكان، فقد نصت المادة العاشرة من الدستور الأردني للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولذلك حرص المشرع على تحديد حالات الدخول بلا مذكرة على سبيل الحصر دون السماح بالقياس عليها، ولذلك ما فيها مساس بحرمة المساكن والتي تأتي في إطار أن الحرية الشخصية مصانة.

استنجاد أحد الموجودين في المكان بالشرطة أو الدرك وكان ثمة اعتقاد بأن جرماً يرتكب فيه

نجد هنا أن المشرع قد جمع الحالتين السابقتين في حالة واحدة، بحيث في حال كان هناك شخص موجود في ذلك المكان يستنجد في الشرطة أو الدرك وكانت هناك دلائل على أن جرم يرتكب في ذلك المكان، فإن للشرطي أو الدرك الدخول بلا مذكرة، وما يميز هذه الحالة عن الحالات السابقة أن المشرع لم يشترط أن تكون الحريمة من نوع جناية، فإذا توفر شرط الاستنجاد والاعتقاد تتوفر حالة الدخول سواء كانت الجريمة جناية أم جنحة.

فرار شخص موقوف

من الحالات التي أجاز فيها المشرع لأي فرد من الشرطة أو الدرك دخول الأماكن للتحري هو إذا كان مأمور الشرطة أو الدرك يتعقب شخصاً فر من المكان الموقوف فيه بوجه مشروع ودخل ذلك المكان، وعليه يفهم أن المشرع الأردني اشترط في هذه الحالة أن يكون الشخص موقوفاً وفر من المكان الموقوف فيه أو مكان توقيفه، ودخل ذلك المكان.

هل يلزم مأمور الشرطة أو الدرك عند قيامه بالتحري وفقاً للحالات السابقة أن يصطحب معه مختار المحلة أو شخصين منها؟

إن مأمور الشرطة أو الدرك غير ملزم عند قيامه بالتحري في الحالات التي حددها القانون أن يصطحب معه مختار المحلة أو شخصين منها، ويعتبر هذا الوضع استثناء على الأصل المقرر قانوناً، والذي بموجبه يحظر على أي ضابط، أو مأمور شرطة ،أو درك مفوض بمذكرة ،أو بدونها أن يدخل إلى أي مكان ويفتش فيه عن أي شخص أو أي شيء إلا إذا كان مصحوباً بمختار المحلة أو شخصين منها، وذلك سنداً لنص المادة 94 من قانون أصول المحاكمات الجزائية[2].

كيفية إجراء التحريات

على مأمور الشرطة أو الدرك الذي قام بالدخول بلا مذكرة لمكان ما وفقا لأحد الحالات التي نص عليها القانون، أن يقوم بتنظيم كشف بجميع الأشياء التي ضبطها والأمكنة التي وجدها فيها، وأن يوقع على الكشف من كان حاضرا وقت معاملة التحري، والتوقيع يكون بالكتابة أو البصم، وذلك سنداً لنص المادة 95 من ذات القانون.

هل يسمح للشخص الساكن في المكان أو من ينوب عنه بحضور معاملة التحري؟

إن معاملة التحري ليست معاملة سرية، بل على العكس السماح للشخص الساكن في المكان أو من ينوب عنه بحضور معاملة التحري هو في صالح معاملة التحري، وذلك لكيلا ينازع من ضبطت لديه الأشياء في ذاتيتها أو ضبطها لديه مستقبلاً، فقد سمح المشرع للساكن في المكان أو من ينوب عنه بحضور معاملة التحري، بل والحصول على نسخة من الكشف المنظم، سنداً لنص المادة 96 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

حالات الدخول بلا مذكرة محددة في القانون على سبيل الحصر

إن السلطة التي منحها المشرع الأردني في المادة 93 من قانون أصول المحاكمات الجزائية هي سلطة استثنائية، لا يجوز القياس عليها أو التوسع فيها، فالإعمال الحرفي لنص القانون لا يجيز القياس، فالسلطة المعطاة لمأمور الشرطة أو الدرك هي سلطة استثنائية والحالات الواردة هي حالات استثنائية محددة على سبيل الحصر.

هل يجوز لمأمور الشرطة أو الدرك إجراء معاملة تفتيش أثناء قيامه بالتحري في المكان؟

إن صلاحية التفتيش لا تعطى للضابطة العدلية في الحالات التي يجيز فيها القانون دخول الأماكن بلا مذكرة، ما لم يجد موظف الضابطة العدلية لدى دخوله المكان في حالة من تلك الحالات أنه أمام جريمة فتكون عندئذ الجريمة مشهودة، فيجوز التفتيش كما يجوز القبض على المتهم بهذه الجريمة، لأنه يكون في حالة التلبس بالجريمة[3].

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالدخول بلا مذكرة

الحكم رقم 1749 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

وعن السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة أمن الدولة بقرارها المميز بالاستناد إلى محاضر القبض والتفتيش والانتداب كونها باطلة لمخالفتها لأحكام المادتين (99 و100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وفي ذلك نجد أن الملازم مراد الدولات وفي ضوء ورود معلومات ضد المتهم بارتكابه جناية خلافاً لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية وضمن صلاحياته وبعد ورود الدلائل توجه مع مجموعة من زملائه وتم إلقاء القبض على المتهم ومن ثم تم اصطحابه وتم تفتيش منزله وساحته الخارجية وتم تنظيم المضبوطات بذلك حيث تم ضبط كمية من المواد المخدرة التي يمنع القانون حيازتها وبذلك فإن الإجراءات التي تمت كانت ضمن الصلاحيات بحدود المادتين (93/1 و99/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تعطي الصلاحية للضابطة العدلية بإجراء التفتيش والتعقب والقبض في حال ارتكاب جناية.

كما أن انتداب مدعي عام محكمة أمن الدولة للملازم مراد كمدعٍ عـــــــــــــام منتدب لغايات التفتيش لمنزل المتهم وحتى لو لم يكن خطياً فإن القانون لم يرتب البطلان على ذلك كما أن هذا الانتداب لا يسلب المنتدب من صلاحياته الأصلية الممنوحة له أصلاً بموجب القانون ولا تعارض بين تلك الصلاحيات والانتداب كمدعٍ عام لإجراء تفتيش منزل وعليه فإن المحاضر والمضبوطات جاءت موافقة للقانون وإن اعتماد محكمة أمن الدولة عليها لا يخالف القانون وسبب التمييز لا يرد على القرار المميز ويتعين رده.

الحكم رقم 1698 لسنة 2016 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

  1. لما كان دخول رجال الضابطة العدلية إلى الشقة التي كان يشغلها المتهم غازي يوم 27/10/2014 كان استناداً لإذن مسبق صادر عن مدعي عام غرب عمان المختص مكانياً بإصدار إذن التفتيش وأن هذه المذكرة كانت خطية وموقعة حسب الأصول وأن المادة 48/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص بأن تتضمن مذكرة التفتيش المكان والزمان المعين لإنفاذ مضمونها كلما كان ذلك ممكناً وبالتالي فإن هذا النص يرتب البطلان على عدم ورود مكان وزمان التفتيش بشكل واضح في المذكرة وإنما ورد إذا كان ذلك ممكنا فقط وبالرجوع إلى المادة (93) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نجد إنها أعطت الحق لأي مأمور شرطة أو درك أن يدخل إلى أي منزل أو مكان دون مذكرة والتحري فيه إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بأن جناية ترتكب في ذلك المكان أو أنها ارتكبت منذ أمد قريب. وفي حالة هذه الدعوى يتبين إن إخبار الشاهد محمود.. بأن المتهم الذي يعمل موظفاً بوزارة العدل يقوم بعقد اللقاءات داخل الشقة التي يشغلها ويقوم بطلب الرشاوى وأن هناك ملفات قضايا وصور لملفات قضايا موجودة داخل هذه الشقة وبالتالي فإنه وفي هذه الحالة يعد المذكور مشتبهاً بارتكابه لتلك الجرائم وحائزاً لأشياء تتعلق بها وأن ذلك يعطي الحق لرجال الضابطة العدلية بالدخول إلى تلك الشقة والقيام بإجراءات جمع الأدلة وضبطها وإلقاء القبض على الفاعلين دون الحصول على مذكرة من المدعي العام وفق مقتضى المادتين (93 ، 81) من قانون أصول المحاكمات الجزائية (تمييز جزاء رقم 1739/2008 تاريخ 18/2/2009 وتمييز جزاء رقم 668/2006 تاريخ 29/6/2006).

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2021، ص 76.

[2]المرجع السابق- ص 56.

[3] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021،ص101.

Scroll to Top